السيد أمير محمد القزويني
342
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
فنحن نقول لكم إنّ طلحة ، والزبير ، أولى به منهم ( رض ) ، وذلك لما ظهر من مواقفهما في الجهاد الذي لم يكن للخلفاء أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، منه شيء كما تقدم تفصيله . وهذا ما لا سبيل لكم إلى إنكاره . وإنّ قلتم : إنّ مدح القرآن لم يعصم طلحة ، والزبير ، من ارتكاب الخطأ ، وأنّ جحد ذلك جحد للضروري ، فيقال لكم : كذلك الحال في الخلفاء أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، فإنّ مدح القرآن على فرض دخولهم ( رض ) فيه لم يعصمهم من دفعهم ( رض ) عليّا ( رض ) عن حقّه ، وتقدّمهم ( رض ) عليه ( ع ) ، وكان هو أولى وأحقّ بالتقدم عليهم ( رض ) ، ولم يمنعهم من جحدهم إمامته ( ع ) وإنكارهم النصوص الواردة عن النبي ( ص ) فيه ، كما لم يعصم تعلّق المدح في الآية بطلحة والزبير ، عن نكثهما بيعته بعد الطاعة له ( ع ) ، فصدر من الخلفاء ( رض ) ما صدر منهما في حقّ علي ( ع ) لاندراج الجميع فيما ادّعيتم من مدح القرآن لهم ( رض ) . وهذا ما لا تستطيعون دفعه عنهم ( رض ) لأنّ كل ما تقولونه فيهم ( رض ) نحن نقوله فيهما . رابعا : إنّ صريح الآية يدلّ على مدح الموصوف بها بما كان عليه من الوصف في الحال . ولا دلالة فيها على دوام ما استحقّ من أجله من المدح والثناء في الاستقبال . كما لا دلالة فيها على عصمته من الخطأ مطلقا . ألا ترون أنّ اللّه تعالى قد اشترط لهم في المغفرة والرضوان أن يكونوا مؤمنين في الخاتمة ، بما أوجب به من وصفهم ، ومدحهم من مستحقّيه ، في الحال دون الاستقبال ، فقال تعالى بعده ذلك : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ، فَآزَرَهُ ، فَاسْتَغْلَظَ ، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا